- قلبى عندك ياحبيبى ,
يقدرك على ما بلاك , الحمد لله , أنا أخدت الطريحة النهاردة , بس أهى مرة وتفوت ,
لكن إنت , الله يكون فى عونك .
كانت هذه
كلماتى لنفسى بعد أن غادرت ماكينة الصرف الآلى خارج أحد البنوك , كان يوم أحد ورغم
أننى قد إعتدت ألا أذهب إلى البنك فى هذا اليوم لأنه غالبا ما يكون مزدحما سواء فى
المعاملات البنكية داخله أو أمام ماكينة الصرف خارجه , ولكنى إحتياجى للمال فى ذلك
اليوم دفعنى لأفعل مالا أحب , وفعلا كما توقعت , وجدت طابورا أمام الماكينة لرجال
وسيدات كلّ فى جانب وكان أمامى أربعة رجال وأنا خامسهم أما السيدات فقد كان عددهم
أكبر يتجاوز السبعة سيدات , وأقول سيدات لأنه من الواضح تماما أنهن متزوجات
وأحجامهن تدل على ذلك أو كما يقول العامة " مش ناسيه نفسها " مابين
قصيرات ومتوسطات الطول كان آخرعهدهن بالأنوثة أيام الخطوبة والقليل جدا من بداية
الزواج بعدها
.
قلت لنفسى
أن الأمر هين وليس صعبا كما ظننت , فسرعان ماينتهى الأربعة الذين أمامى وأربعة من
السيدات وأصل للخزينة , ولكن لأن الرياح تأتى بما لاتشتهى السفن طال وقوف الشخص
الأول أمام الآلة , وهو رجل متقدم العمر أشيب الشعر والذقن وكان معه مرافق يساعده
, ومابين إدخال البطاقة ورفضها من قبل الماكينة عدة مرات حتى بدأ التبرم والضيق من
جانب الجميع , رجال ونساء , ولا أعفى نفسى طبعا , وفجأة صرخت فيه السيدة التى
عليها الدور
- كفايه , أدخل جوه وإسأل شوف البطاقة فيها
إيه .
وتتطوعت السيدة التى خلفها تخوفه محذرة
- كده حايسحب منك البطاقه .
وخرج الرجل من الصف مقهورا ولم يصرف مرتبه .
المهم
سارت الأمور بعدها , رجل من هنا وسيدة من هناك مع عودة الرجل الذى لم يصرف مرتبه
مرة أخرى قائلا ان الموظف أخبره بإعادة المحاولة فهناك ضغط على السيستم فى ذلك
اليوم وهو فعلا ماإتضح من خلال من قاموا بالصرف فلم ينجح أحدهم قى الصرف من المرة
الأولى إلا قليل , وكان دورى قد إقترب فقلت للرجل الذى فقد دوره مطمئنا بعد أن
أهمله الجميع
- سوف أعاونك عندما يأتى دورى
وكانت أول سيدة عليها الدور فى طابور
النساء تقف متمللة وتنفخ من الضيق هى والسيدة التى خلفها , الإثنتان قصيرتان القامة
, ممتلآت القوام , لا ممتلآت الجسد , فالقوام قد إختفى بفعل سنوات الزواج وليس
سنوات العمر , وتقدمت الأولى منتفخة نافخة تفوح منها خليط من روائح العطر والمكياج
الخانق وتكشيرتها تزيدها قبحا ولكن الأدهى كان لسانها الحاد المرتفع الذى أطلقته
علينا نحن الرجال
- لو سمحتوا , إرجعوا ورا كده .
ولما وجدت الدهشة على الوجوه صرخت
- أنا ماعرفش أعمل حاجه وأنتم باصين لى كده
.
وبلهجة آمرة
- إرجعوا ورا .
ورد عليها أحدهم منفعلا
- جرى إيه ياست , هو إنتى بتعملى إيه يعنى .
فردت عليه وعلينا بحدة
- هو أنا مش بحط أرقام سرية , تقفوا لى كده
إزاى وتبصوا علىّ .
عاندها الجميع , ومنهم أنا , ولم يتحرك أحد
, فتقدمت لتضع البطاقة وهى تنفخ وأخذت من الوقت ماأخذت ولم يلومها أحد ومشت هى
ورائحتها وزوابعها , وجاء دورى فطلبت من الرجل بطاقته لكى أدخلها أولا مشفقا عليه
فإذا بالسيدة الأخرى تنبهنى بحدة وبجدية وبتكشيرة مناسبة
- لو صرفت له يبقى أخد دروك وأنا حاخد دورى
بعده .
فقلت لها
- وماله .
ووضعت بطاقة الرجل فى الآلة مرة وإثنتان
وفى الثالثة مع تدخل السيدة نجحت المحاولة الثالثة وخرج راتب الرجل وتلقفه منى
سعيدا وشكرنا وقلت للسيدة
- إتفضلى دورك
فأحست بالخجل وقالت
- لأ . إتفضل
وضعت البطاقة وللمرة الأولى وهو ما لم يحدث
معى من قبل , طلبت منى الماكينة إعادة المحاولة وما أن رأت السيدة هذا حتى بدأ
النفخ وإظهار الضيق فقمت بسحب البطاقة وخرجت من الصف دون إعادة محاولة ولا غيره
فقد بلغ الحد مداه .
عزيزى
الزوج الذى خاطبته فى البداية , ربنا معاك . لم نتحمل نساؤكم لحظات , وأنت ياسيدى
تتحمل لسنوات , فإن كن لايتجملن خارج المنزل , فهل يتجملن داخله ؟ يا بطل .